أبو علي سينا

259

القانون في الطب ( طبع بيروت )

وبكل ما يكسر الحدة أيضاً بتغرية وتليين ودسومة فيها غروية ، فينفع من ذلك . وقد يناسب بعض الأدوية بعض الأمزجة ولا يناسب بعضها ، فإن السقمونيا لا يعمل في أهل البلدان الباردة إلا فعلًا ضعيفاً ما لم يستعمل منه مقدار كثير ، كعادته في بلاد الترك ، وربما احتيج في بعض البلدان والأبدان إلى أن لا يستعمل أجرام الأدوية بل قواها . ومن الواجب أن يخلط بالأدوية المسهلة الأدوية العطرية ليحفظ بها قوى الأعضاء والأدوية الطيبة حسنة الموقع من ذلك ، لأنها تقوي الروح الحيواني في كل عضو . وأكثرها معين بتلطيفه وتسييله ، وقد يجتمع دواءان : أحدهما سريع الإسهال لخلطه والآخر بطيء ، فيفرغ الأول من فعله قبل ابتداء الثاني في فعله ، وقد يزاحم الثاني في خلطه أيضاً مزاحمة تكسر قوته ، وإذا ابتدأ الثاني بعده ، كان ضعيف القوة محركاً غير بالغ فيجب أن يركب معه ما يستعمله بسرعة كالزنجبيل للتربد ، فإنه لا يدعه يتبلد إلى حين ، ولذلك جوذب الخلط بينهما . ويجب أن تتأمل أصولًا بيّناها في قوى الأدوية المسهّلة ، حيث تكلّمنا في أصول كلية للأدوية المفردة . والدواء المسهل قد يسهل بالتحليل مع خاصية كالتربد وقد يسهل بالعصر مع خاصية كالهليلج ، وقد يسهل بالتليين مع خاصية كالشير خشك ، وقد يسهل بالإزلاق كلعاب بزرقطونا والإجاص . وأكثر الأدوية القوية فيها سمية ما فيسهل على سبيل قسر الطبيعة ، فيجب أن يصلحها بما فيه فادزهرية ، وقد تعين المرارة والحرافة والقبض والعفونة والحموضة كثيراً على فعل الدواء إذا وافقت خاصيته ، فإن المرارة والحرافة تعينان على التحليل . والعفوصة على العصر . والحموضة على التقطيع المعَدّ للإزلاق . ويجب أن لا يجمع بين مزلق وعاصر على وجه تتكافأ فيه قوتاهما ، بل يصلح في مثله أن يتباطأ أحدهما عن الآخر ، فيكون مثل أحد الدواءين مليناً يفعل فعله قبل فعل العاصر ، ثم يلحق العاصر فيسهل ما لينه وعلى هذا القياس . الفصل العاشر فيما يجب أن يطلب من هذا الكتاب في كتاب أخر يجب أن يطلب من القراباذين أدوية مسهلة وملينة مشروبة وملطوخة وغير ذلك ، وبحسب الأسنان ، ويطلب في الأدوية المفردة إصلاح كل دواء من المفردة وتداركه وكيفية سقيه والحبوب ، فيجب أن يتناول إن لم يتحجر جفاًفاً ، ولا تتناول أيضاً وهي طرية لينة تلحج وتنشب ، بل كلّ ما يأخذ في الجفاف ويكون له تطامن تحت الإصبع . الفصل الحادي عشر في القيء أبعد الناس استحقاقاً لأن يقيئه الطبيب ، إمّا بسبب الطبيعة كُل ضَيق الصدر رديءِ النفس مهيأ لنفث الدم ، وجميع رقيقي الرقاب والمتهيئين لأورام تحدث في حلقومهم ، وأما الضعاف